الفتال النيسابوري

474

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

يحرّك شفتيه ، فكلّما حرّكها سكن غضب المنصور ، حتّى أدناه منه وقد رضي عنه ، فلمّا خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام من عند أبي جعفر اتّبعته فقلت له : إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك ، فلمّا دخلت عليه وأنت تحرّك شفتيك ، وكلّما حرّكتهما « 1 » سكن غضبه عليك ، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما « 2 » قال : بدعاء جدّي الحسين بن عليّ عليهما السّلام . قلت : جعلت فداك ، فما هذا الدعاء ؟ قال : يا عدّتي عند شدّتي ، ويا غوثي عند كربتي ، فاحرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني « 3 » بركنك الذي لا يرام . قال الربيع : فحفظت هذا الدعاء ، فما نزلت بي « 4 » شدّة قطّ إلّا دعوت بهذا ، ففرّج عنّي . قال : وقلت لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : لم منعت الساعي أن يحلف باللّه ؟ قال : كرهت أن يراه يوحّده ويمجّده ، فيحلم عنه ، ويؤخّر عقوبته ، فاستحلفته بما سمعت ، فأخذه اللّه تعالى أخذة رابية . [ 464 ] 7 - وروي أنّ داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس قتل المعلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، وأخذ ماله ، فدخل عليه وهو يجرّ رداءه فقال له : قتلت مولاي وأخذت مالي ؟ ! أما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ؟ أما واللّه لأدعونّ اللّه « 5 » عليك .

--> ( 1 ) في المطبوع : « حركتها » بدل « حرّكتهما » . ( 2 ) في المطبوع : « حركتهما » بدل « كنت تحرّكهما » . ( 3 ) الكنف - بالتحريك - : الجانب والناحية . وهذا تمثيل لجعله تحت ظلّ رحمته يوم القيامة ( النهاية ) . ( 4 ) في المطبوع : « فيّ » بدل « بي » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « اللّه » .